سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
174
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فدعا يوما جلساءه ، وكنت فيهم ثم مدت الستارة وأمر الجارية بالغناء فغنت بهذه الأبيات : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألق موهن لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنع أركانه فمضى لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا اليه وصده سجانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحت به اجفانه وهذه الأبيات للشريف أبى عبد اللّه محمد بن صالح الحسنى . قال ابن الاشكري : فأحسنت الجارية ما أنشدت ، واستحسن الأمير منها ذلك وطرب ومن حضر ، ثم غنت بصوت حسن رائق استودع اللّه الأبيات فاستطرب الأمير ومن معه جدا ، ثم قال لها : تمني ما شئت ، فقالت اتمني عافية الأمير وسلامته ، فقال : لا واللّه لا بد لك من ذلك ، فقالت علي الوفاء أيها الأمير ؟ قال : نعم ، قالت : أتمنى ان انشد بهذه الأبيات في بغداد فانتقع لون الأمير وتغير وجهه وتكدر مجلسه وقام وقمنا قال ابن الاشكري فلقيني بعض خدام الأمير وقال : ارجع فالأمير يدعوك فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلمت عليه ووقفت بين يديه فقال ويحك أرأيت ما امتحنا به فقلت نعم أيها الأمير ، فقال لا بد من الوفاء لها ولا أثق في هذا بغيرك ، فتأهب لتحملها إلى بغداد فإذا غنت هناك فاصرفها فقلت سمعا وطاعة . قال ثم قمت وقامت وامرها بالتأهب واصحبها جارية سوداء تعادلها وتخدمها وامر بناقة ومحمل ، فأدخلت فيه والجارية ، فسرنا إلى مكة مع القافلة وقضينا حجنا ثم رحلنا في راحلة العراق وسرنا ، فلما وردنا القادسية اتتنى الجارية السوداء عنها ، فقالت تقول لك سيدتي انخ ، قلت لها نزولا بالقادسية فانصرفت إليها وأخبرتها فلم انشب ان سمعت صوتها وقد ارتفع بالغناء ، وغنت بهذه الأبيات : لما وردنا القادسية * حيث مجتمع الرفاق